عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

226

اللباب في علوم الكتاب

المعين الذي كان لنوح وإما أن يكون المراد الجنس كقوله تعالى : وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعامِ ما تَرْكَبُونَ [ الزخرف : 12 ] وقوله : وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَواخِرَ [ فاطر : 12 ] وقوله : « فَإِذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ » . إلى غير ذلك من استعمال لام التعريف في الفلك لبيان الجنس فإن كان المراد سفينة نوح ففيه وجوه : الأول : أن المراد : حملنا أولادهم إلى يوم القيامة في ذلك الفلك ولولا ذلك لما بقي للأب نسل ولا عقب وعلى هذا فقوله : « حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ » إشارة إلى كمال النعمة أي لم تكن النعمة مقتصرة عليكم بل متعدية إلى أعقابكم إلى يوم القيامة وهذا قول الزمخشري « 1 » ، ويحتمل أن يقال : إنه تعالى إنما خص الذريات بالذكر لأن الموجودين كانوا كفارا لا فائدة في وجودهم فقال : « حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ » أي لم يكن الحمل حملا لهم وإنّما كان حملا لما في أصلابهم من المؤمنين كمن حمل صندوقا لا قيمة له وفيه جواهر ( ف ) قيل « 2 » : إنه لم يحمل الصندوق إنما حمل « 3 » ما فيه . الثاني : أنّ المراد بالذّرّيّة الجنس أي حملنا أجناسهم لأن ذلك الحيوان من جنسه ونوعه ، والذرية تطلق على الجنس ولذلك « 4 » تطلق على النّساء كنهي النبي - عليه ( الصلاة و ) السلام - عن قتل الذّراري أي النساء « 5 » لأنّ المرأة وإن كانت صنفا غير صنف الرجل لكنها من جنسه ونوعه يقال : ذرارينا أي أمثالنا . الثالث « 6 » : أن الضمير في قوله : « وَآيَةٌ لَهُمْ » عائد على العباد ، حيث قال : « يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ » وقال بعد ذلك : « وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ » . ( وإذا علم « 7 » هذا فكأنه تعالى قال : « وآية للعباد أنا حملنا ذريتهم » ) . وإذا علم هذا فكأنه تعالى قال : « وآية للعباد أنا حملنا ذريات العباد » . ولا يلزم أن يكون المراد بالضمير في الموضعين أشخاصا معيّنين كقوله : وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ [ النساء : 29 ] « وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ » « 8 » . وكذلك « 9 »

--> - لأهل مكة لأنها أصل لهم فقال : « ذرّيتّهم » وهم أبناء الذرية » . 2 / 379 . وانظر : « اللّسان » : 1494 و 1495 . ( 1 ) معنى كلامه هذا في الكشاف 3 / 324 . قال : « إنه حمل آباءهم الأقدمين وفي أصلابهم هم وذرياتهم » . ( 2 ) زيادة لتكميل السياق . ( 3 ) هذا رأي الإمام الرازي في تفسيره 26 / 79 . ( 4 ) في « ب » وكذلك . ( 5 ) السابق وانظره أيضا في الكشاف 3 / 324 . ( 6 ) وهذه الأوجه كلها من ذكر الرازي الإمام الفخر . انظر المرجع السابق . ( 7 ) ما بين القوسين تكرير وزيادة من « أ » على « ب » ، والفخر الرازي . ( 8 ) كذا في النسختين الآية تلك 65 من الأنعام وما في الرازي « ويريد بعضكم بعضا » . ( 9 ) كذا في « ب » والرازي كذلك و « أ » لذلك .